الأمير الحسين بن بدر الدين
43
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وَلا فِي السَّماءِ [ إبراهيم : 38 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدّمنا طرفا من السنة في ذلك . المسألة الرابعة ونعتقد أنه تعالى حي . وفيه فصلان : أحدهما في معنى الحي : وهو المختصّ بصفة ؛ لاختصاصه بها يصحّ أن يقدر ويعلم . والثاني في الدلالة على أنه حي : والذي يدلّ على ذلك أنه قادر عالم . والقادر العالم لا يكون إلا حيّا . وإنما قلنا : بأنه قادر عالم لما تقدم بيانه من الدلالة . وإنما قلنا : بأنّ القادر العالم لا يكون إلا حيّا ، لأنّ من صح أن يقدر ويعلم لا بد أن يفارق من استحال عليه ذلك - كالميت والجماد - بمفارقة لولاها لما صح منه ما استحال على غيره ، وتلك المفارقة هي التي عبّر عنها أهل اللغة بكونه حيّا . فصل فيما يؤكّد ذلك من جهة الشرع : قال اللّه تعالى : هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ غافر : 65 ] إلى غير ذلك . وذلك ظاهر من جهة السّنة ، وبه كان يدين النبي الأمين صلوات اللّه عليه وعلى آله الأكرمين . المسألة الخامسة ونعتقد أنّه تعالى قديم . وفيه فصلان : أحدهما في معنى القديم : وله معنيان : لغويّ واصطلاحي . أما اللّغوي : فهو ما تقادم وجوده . يقال : بناء قديم ، ورسم قديم . وعليه يحمل قوله تعالى : حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [ يس : 39 ] والعرجون هو شماريخ